الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
442
حاشية المكاسب
« أنّ الشاهد إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » . وفي قبول شهادة المسلم « إذا كان يعرف منه خير » 21 وأنّه « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » وغير ذلك ممّا دلّ على ترتّب أثر العدالة على حسن الظاهر . وهذا شئ لا ينكره أهل الملكة ، فإنّهم يجعلونه طريقا ، كما هو ظاهر قوله عليه السّلام في صحيحة ابن أبي يعفور - بعد تفسير العدالة بما هو ظاهر في اعتبار الصفة النفسانيّة - : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه » . ومن هذه الصحيحة ونحوها - مثل قوله : « ظهرت عدالته » - يظهر اندفاع ما يقال : من أنّ ظاهر اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر - كما دلّت عليه تلك الأخبار بضميمة ما دلّ على اشتراطه بالعدالة - هو اتّحاد العدالة وحسن الظاهر ، للاجماع على عدم كونهما شرطين متغايرين ، فكون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة خلاف ظاهر الاتّحاد ، كما إذا ورد أنّه « يشترط في الشاهد العدالة » وورد أيضا « يشترط فيه حسن الظاهر » فحينئذ يجعل العدالة عبارة عن الاستقامة الظاهريّة التي عليها الانسان في ظاهر حاله . فإن قلت : إن أراد أهل الملكة من كون حسن الظاهر طريقا ، كونه طريقا يعتبر فيها إفادة الظنّ بالملكة أو عدم الظنّ بعدمها ، فهو مخالف لظاهر الاخبار المتقدّمة بل صريح بعضها مثل قوله : « إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » فإنّه في قوّة قوله : « ولا يلتفت إلى باطنه » نظير قوله عليه السّلام في لحوم أسواق المسلمين - : « كل ولا تسأل » ومثل قوله : « فظنّوا به كلّ خير » حيث إنّ الأمر بالظنّ - مع أنّه غير مقدور - راجع إلى ترتيب آثار الظنّ وإن لم يحصل هو ، وقوله عليه السّلام : « ظهرت عدالته » الظاهر في وجوب التعبّد بعدالة ذلك الشخص ، وقوله عليه السّلام : « من لم تره بعينك يرتكب معصية [ ولم يشهد عليه شاهدان ] فهو من أهل العدالة والستر » 22 وغير ذلك . وإن أرادوا أنّه طريق تعبّدي بمعنى أنّه يحكم بجميع أحكام العدالة عند الاطّلاع على حسن الظاهر ، فيكون حسن الظاهر عدلا شرعا - كما أنّ مستصحب العدالة عدل شرعا - انتفت الثمرة بين القولين ، بل التحقيق أنّه لا تغاير بينهما ، بناء على أن يراد من جعل العدالة « حسن الظاهر » كون حسن الظاهر عدالة شرعا ، كما أنّ الحالة المسبوقة بالعدالة المشكوك في زوالها عدالة شرعا ، فقولهم : « العدل من كان معروفا بكذا » نظير قولهم :